قال : فقلت : أما قولك يا أمير ! ظلما ، فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن آدم عليه السّلام حسد ونحن ولده المحسودون .
فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت واللّه قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول .
قال : فقلت : مهلا يا أمير ! لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . . الحديث .
نعم كان هذا رأيهم وهذه آراءهم وعند اللّه الحساب وهناك يخسر المبطلون . . إلا أننا نقول : إن الإمامة هي مقام إلهي واستمرار للنبوة تماما وما ينطبق على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويشترط فيه ، ينطبق على الإمام عليه السّلام ويشترط فيه . . ومن هنا لا يكون إلا بالنص من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبأمر من الباري عزّ وجلّ .
نعم إن الإمامة : هي بالتعيين والتخصيص للشخص الخاص ، يعينه الباري عزّ وجلّ ويبلغه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » و
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » .
والإمامة مقام سام ومعلوم مهما أنكره البشر أو تحايل عليه الناس لكي يضيعوه أو أخفوا مكانه ومكانته تلك ، فهي مستند إلى قرار وأمر شرعي سماوي إلهي مقدس .
أما ما أسموه بالخلافة - أو الحكومة الدنيوية - فهي قد تكون بالاستيلاء والقهر والغلبة وقوة السيف ، كما حدث بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 .