أنفسهم وأخسروا البشرية الكثير والكثير . . ولم يضروا الإمام عليه السّلام شيئا حيث لا يحتاج إليهم بل هم المحتاجون إليه وإلى آله الأطهار عليهم السّلام . .
فكان جحودهم واستنكارهم كجحود رجل يبصر الشمس ويحس بحرارتها في منتصف نهار صيفي . . فهل يضر الشمس جحوده ؟ وهل تبطل أنوارها وحرارتها نكرانه . . ؟
لا . . ولكن حظه الذي جحد ، وعقله الذي أنكر . . لا أقل من ذلك ولا أكثر ، فالشمس شمس وإن أنكرها كل البشر ، والبدر بدر وإن خافته واختبأت منه الخفافيش الغبية التي تخشى النور ولا مرتع لها إلا الليالي الحالكات ، وهي غاطسة في الظلام والظلمات . .
نعم إن أعداء الأمير عليه السّلام طمسوا عقولهم ، ودفنوا رؤوسهم في الوحل وليس الرمل كالنعامة . . خوفا من النور ، وتحاشيا للجهر بالحق ، وتهربا من الحرية الحقيقية التي تعني العبودية المطلقة لله وحده لا شريك ولا ندّ ولا شبيه ولا معبود باستحقاق العبودية إلا له . . سبحانه وجلت قدرته . .
الأمانة والخلافة
الحديث عن الإمامة طويل وعميق ، وهو مبحث كلامي عقائدي طال البحث حوله وكثرت النظريات والمقالات فيه ، وذلك منذ وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى يومنا هذا . .
فالأدلة على الإمامة نابعة من الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة ومتجسدة في أقوال وأفعال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام نفسه ، وفي زوجته المباركة العظيمة زهراء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومظلوميتها ، وفي أبنائه