المجتمع المتفكّك « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام في ذكر المكاييل :
عباد اللّه ، إنّكم - وما تأملون من هذه الدّنيا - أثوياء مؤجّلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فربّ دائب مضيّع ، وربّ كادح خاسر ، وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، ولا الشّرّ فيه إلّا إقبالا ، ولا الشّيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا ، فهذا أوان قويت عدّته ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته .
اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس : فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ؟
أين المتورّعون في مكاسبهم ؟
أين أخياركم وصلحاؤكم ؟
وأين أحراركم وسمحاؤكم ؟
وأين المتورّعون في مكاسبهم ؟ والمتنزّهون في مذاهبهم ؟
أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة ، والعاجلة المنغّصة ؟
وهل خلقتم إلّا في حثالة لا تلتقي إلّا بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم .
فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 129 ) ، وبحار الأنوار : ج 100 ص 108 ب 2 ح 8 .