تجهزوا ! فقد نودي فيكم بالرحيل « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام كان كثيرا ينادي به أصحابه .
تجهّزوا رحمكم اللّه ، فقد نودي فيكم بالرّحيل ، وأقلّوا العرجة على الدّنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ، فإنّ أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مخوفة مهولة ، لا بدّ من الورود عليها ، والوقوف عندها .
واعلموا ، أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية ، وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ، ومعضلات المحذور ، فقطّعوا علائق الدّنيا ، واستظهروا بزاد التّقوى .
للاعتبار لا للتفاخر « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام بعد تلاوته :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
« 3 » :
يا له مراما ما أبعده ؟ وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه ، لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد .
أفبمصارع آبائهم يفخرون ؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ ! يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت ، ولأن يكونوا عبرا أحقّ من أن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 204 ) ، والأمالي للمفيد : ص 198 - 199 المجلس 23 ح 32 ، ومشكاة الأنوار : ص 304 ب 9 ف 9 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 221 ) ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 434 - 439 ب 15 ح 47 ، والبحار : ج 79 ص 156 - 158 ب 20 ح 1 .
( 3 ) سورة التكاثر ، الآيتان : 1 - 2 .