إن بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام ، وحجاب من الماء .
ثمّ مضيت مع جبرائيل فدخلت البيت المعمور فصلّيت فيه ركعتين ، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ، ثمّ خرجت فانقاد لي نهران : نهر يسمّى الكوثر ، ونهر يسمّى الرحمة ، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ، ثمّ انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنّة وإذا على حافتيهما بيوتي وبيوت أزواجي ، وإذا ترابي كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة .
فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها كالبخت وإذا رمّانها مثل دليّ العظام ، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليس في الجنّة منزل إلّا وفيه غصن منها ، فقلت : ما هذه يا جبرائيل ؟
فقال : هذه شجرة طوبى ، قال الله :
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
« 1 » . فلمّا دخلت الجنّة رجعت إليّ نفسي فسألت جبرائيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها ، فقال : هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها ، ولولا تلك الحجب لتهتّك نور العرش وكلّ شيء فيه . وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظلّ أمّة من الأمم فكنت منها كما قال الله تعالى :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
، فناداني :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
، فقلت أنا مجيبا عني وعن أمتي :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
، وقلت :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 29 .