يا معشر قريش ! ويا أهل مكّة ! ما ترون أنّي فاعل بكل ؟ ما ذا تقولون ؟
وما ذا تظنون ؟
فقالوا : نقول خيرا ، ونظن خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت .
فقال : فإني أقول ما قال أخي يوسف :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 1 » .
ألا إن مكة محرمة بتحريم الله ، لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحلّ لي إلا ساعة من نهار ، وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد .
ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذّبتم ، وطردتم ، وأخرجتم ، واذيتم ، ثم ما رضيتم ، حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني ، اذهبوا فأنتم الطّلقاء .
الله حرّم مكة « 2 »
إنّ الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام إلى يوم القيامة ، ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، ثم رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلّغ شاهدكم غائبكم ، ولا يحلّ لنا من غنائمها شيء .
توبيخ « 3 »
أمّا بعد أيّها النّاس ، فما مقالة بلغتني عن بعضكم ، في تأميري
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 92 .
( 2 ) أعيان الشيعة ، الجزء الثاني صفحة 181 ، خطب بها بعد يوم من فتح مكة .
( 3 ) أعيان الشيعة الجزء الثاني صفحة 225 ، لما أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أسامة على جيش المسلمين ، وكان عمره ثماني عشرة سنة ، طعن بعض الصحابة في إمارته ، فبلغه ذلك ، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : . . .