يا أبا ذرّ ! اخفض صوتك عند الجنائز ، وعند القتال ، وعند القران .
يا أبا ذرّ ! إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتفكر والخشوع ، واعلم أنك لا حق به .
يا أبا ذرّ ! اعلم أن كل شيء إذا فسد فالملح دواؤه ، فإذا فسد الملح فليس له دواء ، واعلم أن فيكم خلقين : الضحك من غير عجب ، والكسل من غير سهو .
يا أبا ذرّ ! ركعتان مقتصرتان في [ ال ] تفكر ، خير من قيام ليلة والقلب ساه .
يا أبا ذرّ ! الحق ثقيل مر ، والباطل خفيف حلو ، وربّ شهوة ساعة توجب حزنا طويلا .
يا أبا ذرّ ! لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يرى النّاس في جنب الله أمثال الأباعر « 1 » ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها .
يا أبا ذرّ ! لا تصيب حقيقة الإيمان ، حتى ترى النّاس كلّهم حمقى في دينهم عقلاء في ديناهم .
يا أبا ذرّ ! حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فهو أهون لحسابك غدا .
وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى [ منك ] على الله خافية .
يا أبا ذرّ ! استح من الله ، فإني - والذي نفسي بيده - لا أزال حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي ، أستحي من الملكين اللذين معي .
هامش
( 1 ) الأباعر والأبعرة : جمع بعير ، الجمل البازل أو الجذع ، للذكر والأنثى ، ويطلق أيضا على كل ما يحمل .