يا أبا ذرّ ! إن جبرائيل أتاني بخزائن الدنيا ، على بغلة شهباء ، فقال لي : يا محمد ! هذه خزائن الدنيا ، ولا تنقصك من حظك عند ربك ، فقلت : حبيبي جبرائيل لا حاجة لي بها ، إذا شبعت شكرت ربي ، وإذا جعت سألته .
يا أبا ذرّ ! إذا أراد الله بعبد خيرا فقّهه في الدين ، وزهّده في الدنيا ، وبصّره بعيوب نفسه .
يا أبا ذرّ ! ما زهد عبد في الدنيا إلّا أنبت الله الحكمة « 1 » في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره [ ب ] عيوب الدّنيا ، ودائها ، ودوائها ، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام .
يا أبا ذرّ ! إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا ، فاستمع منه ، فإنّه يلقن الحكمة « 2 » ، فقلت : يا رسول الله ! من أزهد الناس ؟ فقال : من لم ينس المقابر والبلى ، وترك فضل زينة الدنيا ، واثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه ، وعدّ نفسه في الموتى « 3 » .
يا أبا ذرّ ! إنّ الله تبارك وتعالى ، لم يوح إليّ : أن اجمع المال ، ولكن أوحى إليّ : أن
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
« 4 » .
يا أبا ذرّ ! إنّي ألبس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وألعق أصابعي ، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي .
هامش
( 1 ) خ ل - أثبت الله الحكمة - .
( 2 ) خ ل - فإنه يلقي الحكمة - .
( 3 ) خ ل - من الموتى - .
( 4 ) سورة الحجر ، الآيتان : 98 - 99 .