يا أبا ذرّ ! ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض تنادي بعضها بعضا : يا جارة هل مرّ بك من ذكر الله تعالى أو [ عبد ] وضع جبهته عليك ساجدا لله ؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة : نعم ، فإذا قالت : نعم اهتزت وانشرحت « 1 » وترى أن لها الفضل على جارتها .
يا أبا ذرّ ! إنّ الله جلّ ثناؤه ، لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر ، لم تكن في الأرض شجرة يأتيها بنو ادم إلا أصابوا منها منفعة ، فلم تزل الأرض والشجر كذلك ، حتى تكلم فجرة بني ادم بالكلمة العظيمة ، قولهم :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
فلما قالوها اقشعرت الأرض وذهبت منفعة الأشجار .
يا أبا ذرّ ! إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا .
يا أبا ذرّ ! إذا كان العبد في أرض قفر فتوضأ أو تيمم ، ثمّ أذن وأقام وصلى أمر الله عز وجل ، الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه ، يركعون بركوعه ، ويسجدون بسجوده ، ويؤمنون على دعائه .
يا أبا ذرّ ! من أقام ولم يؤذّن ، لم يصلّ معه إلا ملكاه اللذان معه .
يا أبا ذرّ ! ما من شاب ترك الدنيا وأفنى شبابه « 2 » في طاعة الله ، إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صدّيقا .
يا أبا ذرّ ! الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين .
يا أبا ذرّ ! الجليس الصالح خير من الواحدة ، والواحدة خير من جليس السوء . وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشر .
هامش
( 1 ) خ ل - وابتيجت - يقال باج وانباج البرق - لمع وانكشف - .
( 2 ) خ ل - يدع الله الدنيا ولهوها ويهرم شبابه - وفي بعض النسخ - وأهرم - بدل يهرم .