جميعا في الدنيا ، وقد فضل عليّ هكذا ؟ فيقال : إنّه كان أفضل منك عملا ، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى .
يا أبا ذرّ ! الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا ، فكيف لا يحزن المؤمن ، وقد أوعده الله ، جل ثناؤه ، أنه وارد جهنم ولم يعده أنّه صادر عنها « 1 » ؟ وليلقين أمراضا مصيبات ، وأمورا تغيظه ، وليظلمنّ فلا ينتصر ، يبغي ثوابا من الله تعالى ، فلا يزال « 2 » حزينا ، حتى يفارقها ، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة .
يا أبا ذرّ ! ما عبد الله عز وجل ، على مثل طول الحزن .
يا أبا ذرّ ! من أوتي من العلم ما لا يبكيه ، لحقيق أن يكون قد أوتي علما لا ينفعه « 3 » ، إنّ الله نعت العلماء فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
« 4 » .
يا أبا ذرّ ! من استطاع أن يبكي فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك ، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ، ولكن لا يشعرون .
يا أبا ذرّ ! إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة ، فيمن أذنب ذنوبه ، فيقول : أما إنّي كنت [ خائفا ] مشفقا ، فيغفر له .
يا أبا ذرّ ! إن الرجل ليعمل الحسنة ، فيتكل عليها ، ويعمل
هامش
( 1 ) قال الله تعالى في سورة مريم ، الآيتان : 71 - 72 :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا.
( 2 ) خ ل - فما يزال - .
( 3 ) خ ل - قد أوتي علم ما لا ينفعه - .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآيات : 107 - 109 .