يا أبا ذرّ ! المتّقون سادة . والفقهاء قادة ومجالستهم الزيادة . إن المؤمن ليرى ذنبه كأنّه صخرة يخاف أن تقع عليه ، وإن الكافر يرى ذنبه كأنّه ذباب مر على أنفه .
يا أبا ذرّ ! إن الله تبارك وتعالى ، إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه [ ممثلة ، والإثم عليه ثقيلا وبيلا ] . وإذا أراد بعبد شرّا أنساه ذنوبه .
يا أبا ذرّ ! لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت [ ه ] .
يا أبا ذرّ ! إن المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه « 1 » .
يا أبا ذرّ ! من وافق قوله فعله ، فذاك الذي أصابه حظه ، ومن خالف قوله فعله فإنّما يوبق نفسه « 2 » .
يا أبا ذرّ ! إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه .
يا أبا ذرّ ! دع ما لست منه في شيء ، فلا تنطق بما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك .
يا أبا ذرّ ! إن الله ، جلّ ثناؤه ، ليدخل قوما الجنّة ، فيعطيهم حتى يملّوا ، وفوقهم قوم في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم ، فيقولون : هيهات هيهات ، إنّهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمأون حين تروون « 3 » ، ويقومون حين تنامون ، ويسخون حين تخفضون .
هامش
( 1 ) الارتكاض : الاضطراب ، وارتكض الرجل في أمره : تقلب فيه وحاوله . والشرك - كسبب - حبالة الصيد .
( 2 ) خ ل - فإنّما يوبخ نفسه - .
( 3 ) خ ل - حين تسقون - .