تختلف باختلاف الفلسفات النظرية حول الحياة والإنسان والإسلام .
فهناك من يرى : أنه مخلوق أو جده اللّه تعالى ، في المجموعة البشرية ، ليشق الطريق إلى قمة تفتحه وانطلاقه في هذه الفترة القصيرة - الحياة الدنيا - من عمر الإنسان الطويل ، فالحياة مدرسة تربوية ، كل شيء فيها محدود ومرسوم ، معلوم الأبعاد والأهداف والاتجاه . من قبل خالق الكون ومنظم الحياة ، والإسلام هو النظام الكامل ، الذي قرره اللّه تعالى ، وفقا لما قدر في الحياة من نظام تكويني ، والانسان عبد ناشىء ، نبوغه الوهاب في التلقي والتنفيذ ، لا في التقرير والاختيار
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . .
وهذا الانسان ، يستجيب للاسلام كلا مجموعيا ، لأن اللّه تعالى أمره به فحسب ، سواء أعرف فلسفته أم لم يعرف ، وسواء تجاوب مع رغباته أو ناقضها ، لأنه لا يهدف رضاء نفسه من ورائه ، وإنما يهدف رضاء اللّه ، الذي لا يناله إلا بالتطبيق ككل مجموعي ، ولا يرى لنفسه حرية إلا في الحدود التي وفرها عليه الإسلام نفسه ، لأنه عبد مطوق برقابة مرهفة ، تحصي عليه النظرة والنأمة ، والأنفاس والنيات ، وكلما يعلم : أن منهاج السماء أنجح نظام لاسعاد الانسان . وتنظيم الحياة الدنيا ، وإن إرادة اللّه فوق تفكيره واختياره . وإلى جانب هذا الإنسان هناك من يرى : أنه كائن وجد على الأرض ، تعبيرا عن قوة الحياة ، فله ان يعبر عن طاقاته ومواهبه ، فيرفض ويختار ، ويبني ويدمر ، كيفما توحي إشاءاته ورغباته الفردية أو الجماعية . . وهذا الانسان ، لا يأخذ بالإسلام ، إلا إذا عرف صدقه ، وبمقدار ما عرف من فلسفته ، وحيث إنه لا يهدف رضا اللّه من انتهاج الإسلام ، وإنما يروم