التي تربعوا من أجلها على مقاعد القيادة .
ثانيا - ضرب القادة الأصليين ، وابعادهم عن ذهنية الأمة ، وواقع حياتها التي ما كانت تستغني عنهم ، حتى ترتبك المقاييس وتتخبط القيم ، فلا تعرف الأمة قادتها المعزولين ، وأعداءها المتسلطين ، فتحاول اقصاء المتحكمين وإطلاق أيدي المقيدين في مرافق الحكم .
وحيث كان المستبدون بالقيادة الإسلامية يقدرون واقعهم وواقع الإسلام ، ومدى التباين بينهما ، كان عليهم أن يعملوا لارفاق مستوى ذهنيته بمستوى واقعهم المتفسخ ، حتى تعيش الأمة في ظلام لا ينبض فيه نور . فكان الانخفاض في وعي الأمة يتزايد ، بمقدار تزايد « الارتداد » في واقع القيادة ، حتى عاشت الأمة قرونها الأخيرة ، في جمود قاتم ثقيل ، لا يتنفس فيه إشعاع .
ب - « انحراف الحكم الإسلامي » عن مقاييسه التي صممها الإسلام .
فبعد ارتداد القيادة الإسلامية ، عن اتجاهها الجماعي المستقيم - الذي يهدف إلى توزيع العدالة والسعادة على المجموع وتقدير الناس من أدنى الأفراد إلى شخص الخليفة ، في ميزان الأخوة والمساواة العادلة - إلى اتجاه فردي يكرس نشاطه لغمط العدالة ، واحتكار السعادة على الحكام وبطانتهم فحسب ، وتسخير مجموع الشعوب في القاعة الواسعة ، لتملق شهوات أفراد يتربعون على القمة . . .
بعد هذا الارتداد القيادي الذريع ، كان من الطبيعي أن تنحرف أبعاد الحكم الإسلامي كلها ، عن اتجاهاتها الجماعية المستقيمة . . . لأن تصميم الإسلام ، كان يوحي بأن تنطلق أبعاد الحكم وطاقاتها وإمكاناتها
موسوعة الكلمة — صفحة 45
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٥