وتئن تحت ثقل الحركات المتطفلة عليها للمتاجرة بجروحها وآلامها ، مستغيثة بالإسلام نفسه أن يهديها سواء السبيل . . . ولا بد للاسلام ، أن يلبي هذا الأنين المتعب ، المتفجر من الأعماق ويطلق كلمته قوية صريحة ، لتستطيع أن تعلن ذاتها ، وتشترك في المعركة ، ثم تكتب النصر للأمة . . . ولا بد أن تكون تلك الكلمة ، صادقة عميقة ، إلى حيث تتقن صياغة المعجزات ، وتتيح للأمة أن ترفعها ، وتنضوي تحتها ، وتؤلب حولها ، فتجدد ما أسلفت في فجر تاريخها العظيم .
وما هذه الكلمة : « كلمة الإسلام » إلا محاولة متواضعة للاشتراك في تصميم تلك ال « كلمة » وعرضها على الحياة . .
وأنا أعلم : أن هذه ال « كلمة » ومليون كلمة معها ، لا تطيق إنجاد الأمة ، ولا أداء مدلول الإسلام في واقع الحياة ، فاقحام الإسلام في واقع الحياة ، رسالة تتطلب ألف عنصر وعنصر ، وأحد هذه العناصر ، بعث الوعي الإسلامي الصحيح ، في معارض الفكر ، ودحض الأفكار الدخيلة عليه ، ولكنه العنصر الأول والأساس ، فلنبدأ من هنا ، عسى اللّه أن يوفق الأمة لتكميلها ، ومتابعة العمل لترصيف البنيات الأخرى فوقها ، حتى يبرز للوجود ، ذلك الصرح الشامخ الوطيد : صرح الإسلام المجيد . . .
وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب .
حسن الشيرازي
20 - 9 - 1382 ه
كربلاء المقدسة
موسوعة الكلمة — صفحة 27
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٧