المفاهيم التي سبقتها إلى الأرض الخصبة . واشتبك الصراع المرير بين هذين الاتجاهين ، على حساب الأمة ، وكيانها السياسي والفكري . وكانت معركة فيها الفناء ، غير أن المستعمرين قبعوا في أوكارهم البعيدة يوجهون ، والأمة هي التي نزلت إلى ساحة الملحمة ، للتطوع بالضحايا والخسائر ، من أبنائها وأحوالها وتاريخها حتى تجبي القوات المستعمرة نتائجها بعد الاكتمال والنضوج .
ولم تكن الأمة تدين بهذا الواقع الخاسر ، لولا انخفاض درجة الوعي الإسلامي في عقليتها ، وضحولة التجارب في ذاكرتها ، وانتكاس القيادة في حياتها ، بل كانت صخرة فولاذية تنحسر عنها الاتجاهات الأجنبية خاسئة صاغرة ، دون أن تجد مواضع أقدامها ، حتى تحاول استغلال الأمة ، وقودا لمعركة خارجية ، لا صلة لها بواقع الحياة الإسلامية ، ولا تشترك الأمة في نتائجها فازت أو خسرت ؟ ولكن الأمة المسحورة المتحللة ، اندفعت بلا شعور وتقدير ، خائبة من إمكاناتها ، وحالمة بما أنجزه المستعمرون .
واستيقظت على دمدمة الزوابع الرهيبة ، تقصف بها على حساب الآخرين ، فنفضت بقايا السكر عن الجفون ، ونفايا الإعجاب المزيف عن الأفكار ، لتجد واقعها أرض معركة جبارة ، تعتبر من أعقد معارك التاريخ ، وتطلعت إلى الإسلام ، لينتشلها من جاهليتها الثانية ، كما انتشلها من جاهليتها الأولى ، ويصوغ كيانها العتيد ، ويجدد مجدها الغارب ، ويكفر عما فرطت وخبطت مائة عام .
وتوامضت في الأفق الغامض ، تباشير الأمل الكبير . . وتواترت في كل مكان ، انتفاضات عنيفة مرهفة ، هي آلام المخاض التي بمقدارها
موسوعة الكلمة — صفحة 24
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٤