يعظم النتاج . . . وطفقت - هنا وهناك - ارهاصات يافعة تتنبأ بنهضة إسلامية شاملة ، تتنفس عن فجر جديد لسيادة المسلمين وتتفتح عن تاريخ جديد لسعادة الحياة .
فأما منذ اليوم ، وقد أوشكت أن تونع الجهود التي ارخصتها الأمة ، طوال أعوام مثقلات بظلمات العسف والتمزق والطغيان . . . فلنكن مفكرين ، يعملون بالهام الفكر المدبر ، والعقل المتربص ، قبل أن نكون عاطفيين ، يستخفنا العجب بتراث آبائنا ونتاج أنفسنا ، فنتخبط بجهادهم المرير ، وجهودنا الكثار . . كي لا نستهلك انتصاراتنا الهائلة ، بتبذير مترف ، فترة صاخبة ، تعقبها قرون عجاف . . . وإنما لنشيد كياننا المتوقع ، من القاعدة حتى القمة ، ولا ننقض من القمة على القاعدة . . ولنعزز كل مرحلة من مراحل سيرنا الصاعد ، بالتعبئة الفكرية المدروسة التي ترحب بالتصحيح والتطوير ، قبل أن نعرضها للتعبئة الجماهيرية ، التي ترفض الوقوف والتراجع ، للتأكد من صحتها وصلاحيتها .
فيجب أن نركز مكاسبنا على قاعدة فكرية واقعية ، تؤكد لها التوالد والاطراد ، وتمدها بأطول الأعمار .
فالأمة المسلمة اليوم ، تطوي فترة الانتقال من « الردة » الجماعية إلى الإسلام ، وتصوغ تيارها الزاحف البناء ، لتشييد كيانها المردوم ، وهي - في هذه المرحلة الخطيرة الدقيقة - أحوج إلى الوعي والحذق والاتقان ، من أمسها الذي كانت تنحدر فيه في « الردة » والهدم والانسحاب .
ولن تخسأ المحاولات البطولية الوفيرة ، التي أرخصها أبناؤها البررة المجاهدون ، لاستعادة سيادتها البائدة ، وسوف تنبثق عن مستقبل أفضل -
موسوعة الكلمة — صفحة 25
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥