يحاسب نفسه * قليل المنفعة ، كثير الكلام * قليل الخوف كثير الفرح عند الطّعام « 1 » * .
وإنّ أهل الدّنيا لا يشكرون عند الرّخاء ، ولا يصبرون عند البلاء * كثير النّاس عندهم قليل * ويحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدّعون بما ليس لهم * ويتكلّمون بما يتمنّون * ويذكرون مساوىء النّاس ، ويخفون حسناتهم * .
قال : يا ربّ ! هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال :
يا أحمد ! إنّ عيب أهل الدّنيا كثير * فيهم الجهل والحمق * لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه * وهم عند أنفسهم عقلاء ، وعند العارفين حمقى * .
يا أحمد ! إنّ أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم * كثير حياؤهم ، قليل حمقهم * كثير نفعهم ، قليل مكرهم * النّاس منهم في راحة ، وأنفسهم منهم في تعب * كلامهم موزون * محاسبون لأنفسهم ، متعبون لها * تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم * أعينهم باكية ، وقلوبهم ذاكرة * إذا كتب النّاس من الغافلين ، كتبوا من الذّاكرين * في أوّل النّعمة يحمدون ، وفي آخرها يشكرون * دعاؤهم عند اللّه مرفوع ، وكلامهم مسموع * تفرح الملائكة بهم * يدور دعاؤهم تحت الحجب * يحبّ الرّبّ أن يسمع كلامهم كما تحبّ
هامش
( 1 ) أي قليل الخوف من اللّه وما أنذرت الرسل به .