يموت فيحزن لموته ، ولا له شيء يذهب فيحزن لذهابه ، ولا يعرفه إنسان يشغله عن اللّه طرفة عين ، ولا له فضل طعام ليسأل عنه ، ولا له ثوب ليّن * .
يا أحمد ! وجوه الزّاهدين مصفرّة من تعب اللّيل وصوم النّهار * وألسنتهم كلال إلّا من ذكر اللّه تعالى * قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم * قد ضمّروا أنفسهم من كثرة صمتهم * قد أعطوا الجهود من أنفسهم ، لا من خوف نار ولا من شوق جنّة ، ولكن ينظرون في ملكوت السّماوات والأرض ، فيعلمون أنّ اللّه سبحانه وتعالى أهل العبادة ، كأنّما ينظرون إلى من فوقها * .
قال : يا ربّ ! هل تعطي لأحد من أمّتي هذا ؟ قال :
يا أحمد ! هذه درجة الأنبياء والصّدّيقين من أمّتك وأمّة غيرك ، وأقوام من الشّهداء * .
قال : يا ربّ ! أيّ الزهّاد أكثر ، زهّاد أمّتي أم زهاد بني إسرائيل ؟
قال :
إنّ زهّاد بني إسرائيل في زهّاد أمّتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء * .
فقال : يا ربّ ! كيف يكون ذلك ؟ وعدد بني إسرائيل أكثر من أمتي .
قال :
لأنّهم شكّوا بعد اليقين . وجحدوا بعد الإقرار * .
موسوعة الكلمة — صفحة 342
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٤٢