يا أحمد ! إن أحببت أن تكون أورع النّاس ، فازهد في الدّنيا وارغب في الآخرة * .
فقال : يا إلهي ! كيف أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ؟ قال :
خذ من الدّنيا خفّا من الطّعام والشّراب واللّباس ، ولا تدّخر لغد « 1 » * ودم على ذكري * .
فقال : يا ربّ ! وكيف أدوم على ذكرك ؟ فقال :
بالخلوة عن النّاس * وبغضك الحلو والحامض ، وفراغ بطنك وبيتك من الدّنيا * .
يا أحمد ! فاحذر أن تكون مثل الصّبيّ ، إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه ، وإذا أعطي شيئا من الحلو والحامض اغترّ به * .
فقال : يا ربّ ! دلني على عمل أتقرّب به إليك . قال :
اجعل ليلك نهارا ، ونهارك ليلا * .
قال : يا ربّ ! كيف ذلك ؟ قال :
اجعل نومك صلاة ، وطعامك الجوع * .
يا أحمد ! وعزّتي وجلالي ، ما من عبد مؤمن ضمن لي أربع خصال إلّا أدخلته الجنّة * يطوي لسانه فلا يفتحه إلّا بما يعنيه * ويحفظ قلبه من الوسواس * ويحفظ علمي ونظري إليه * وتكون قرّة عينه الجوع * .
هامش
( 1 ) الخفّ بكسر الخاء من الخفيف .