تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
توجد مع « المعصية » ؟ . . عن هذا السّؤال يمكن أن نجيب بنعم ، وبلا ، تبعا للتعريفات الّتي تعطى للكلمات . فإذا كان المقصود بكلمة ( معصية ) معناها العادي ، الّذي يتمثل في عصيان متعمّد ، فلا مرية في أنّه لا يمكن أن تكون موضوع حديث بالنسبة إلى من كلفتهم السّماء بهدايتنا ، إنّ عصمة هؤلاء الرّجال ، في الواقع ، وفي الشّرع ، يجب ألا تكون موضع شك ، لسبب جدّ بسيط ، هو أننا على سبيل الافتراض يجب أن نقتدي بهم ، والمعصية الّتي قد يقعون فيها ربما يقر في أذهاننا حينئذ أنّها صارت « واجبا » ، ولم تعد من قبيل « المحرم » . أمّا الأصفياء الّذين لم يكلفوا برسالة إلى النّاس ، فعلى الرّغم من أنّ عصمتهم ليست ثابتة « شرعا » ، فإنّها توجد في « الواقع » بصفة عامة . وإذا كان يحدث لهم أن يذنبوا ، فما ذلك إلّا على سبيل النّدرة ، والشّذوذ ، الّذي يحدث نتيجة نسيان ، أو غفلة ، بحيث منع ذلك مؤقتا ضميرهم من أن يمارس وظيفته العادية ، ولكنهم سرعان ما يرجعون إلى صوابهم ، وفي ذلك يقول اللّه سبحانه :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
« 1 »
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 2 » . فأمّا إذا أخذنا كلمة ( المعصية ) بطريقة أخرى ، وحملناها على معنى لطيف ، لا يعني سوى تأخير قليل ، وتوقف مؤقت طارئ في استيعاب القيم ، فإنّ المعصية
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 . ( 2 ) النّساء : 17 .