تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
« الواجب » ، أو « الخير » ، فإنّ الأخلاق القرآنية هي إذن ، وفي نفس الوقت - « أخلاق واجب » ، و « أخلاق خير » . ولو أننا افترضنا أنّ الجهد بالمعنى الكامل للكلمة في متناول أيدي جميع النّاس فإنّ هذه الأخلاق لا تبدو متشددة إلّا بصدد الدّرجتين الأوليين ، فأمّا الدّرجة العليا فإنّ اقتضاءها يصبح « نصحا » ، و « تشجيعا » . والآن ندرك كيف يصبح من الممكن أن نقيم بين هذه المراحل الثّلاث للجهد المبدع سلّما من القيم الأخلاقية المتصاعدة . والتّوازي ( بين قوة الجهد ، والتّصاعد في القيمة ) وهو الّذي كنّا نرفضه بالنسبة إلى جهد المدافعة ، نقبله هنا بكلّ رضا فيما يتعلق بالجهد المنتج . ولكن لما كانت زيادة هذا الجهد المنتج مستفيدة طبيعيا من النّقصان المشروع في جهد المدافعة ، فإنّ نتيجتينا تتوافقان ، وتؤكد إحداهما الأخرى . فهما في الواقع ليستا سوى ترجمتين لحقيقة واحدة بذاتها . وفائدة هذا المفهوم أنّه يعيننا على حل عدد من « المشكلات » . فهو يسمح لنا « أوّلا » بأن نرضي الحرص المشروع للنظرية القائلة بأنّ « الجهد هو شرط كلّ قيمة أخلاقية » والواقع أنّ هذه النّظرية تجد تسويغها في هذا الشّعور بالحيرة ، الّذي يصيب الضّمير ، حين يراد له أن يسلّم للصالحين بثواب على أفعال لم يحققوا فيها جهدا ، ولا انتصارا ، والمبدأ الّذي تدافع عنه تلك النّظرية مبدأ ممتاز ، ولكنها فقط تطبقه تطبيقا سيئا ، ومن ناحية واحدة : إنّها لا ترى أنّ النّقص من
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 796 | محمد عبد الله دراز