تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
ثمّ إن كلمة ( الأفضل ) هنا لا ينبغي من ناحية أخرى أن تؤخذ على أساس أنّها صيغة الحدّ الأعلى ، بل على أساس المقارنة ، فإنّ المستوى الّذي يندب جهد كلّ إنسان إلى أن يبلغه مباشرة ليس هو الدّرجة الحدّية الّتي يتعين الوقوف عندها ، بل كلّ الامتداد الّذي يقع فوق التّكليف ، بالمعنى الدّقيق للكلمة . وفي هذا الامتداد المتراحب الّذي يتسع لتنافس كلّ النّاس ، يدعى كلّ واحد منهم إلى أن يرتقي بالتدريج ، من نقطة إلى أخرى ، بحسب قدراته ، ومع مراعاة ما بقي من تكاليفه . هاتان الملاحظتان تسهمان من جانبهما في إبراز الصّفة الرّحيمة في هذه الأخلاق ، فهما تضيفان إليها جانبا جديدا ، فضلا عن الجانب الّذي تناولناه من قبل « 1 » . وخلاصة القول أنّ العناصر الثّلاثة الّتي يتكون منها الجهد المبدع بأكمل معاني الكلمة هي : « الاختيار الإرادي » ، و « الاختيار الصّالح » ، و « الاختيار الأفضل » . والعنصر الأوّل هو روح الأخلاق بعامة ، والثّاني يقدّم إلى كلّ من الأخلاق الخاصة نوعيتها المختلفة ، مع مراعاة القواعد الخاصة بكلّ نوع ، وأمّا الثّالث فهو يصل أخيرا لإتمام عمل الاثنين ، وإكماله . وإذا كانت أغلبية المذاهب الأخلاقية تقوم على أساس مبدأ وحيد ، هو
هامش
- صحيح الإمام مسلم : 1 / 105 ح 87 ، مسند الشّافعي : 1 / 234 ، سنن أبي داود : 1 / 106 ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 1 / 227 . ( 1 ) انظر الفصل الأوّل : فقرة 3 ب .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 795 | محمد عبد الله دراز