تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
وَأَهْلَها
« 1 » - فإننا نسلم أنّها استحقت ذلك فعلا :
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
« 2 » - حينئذ يثور أمامنا سؤال هو : ما ذا بقي إذن لجزائهم ؟ . . وكيف نفسر حقيقة أنّ القرآن لا يدخر مدحا إلّا وجهه إليهم ، ولا وعدا حسنا إلّا أعده لهم ؟ . . هنا تظهر بكل وضوح « المناقضة » بين « الجهد » ، و « الانبعاث التّلقائي » . فأمّا القائلون بالقيمة الذاتية وغير المشروطة للجهد فربما أرادوا أن يلطفوا من حدة رأيهم ، فيقترحوا علينا صورة من الاحتكام . ويقولون لنا : إنّ غيبة الجهد في مواجهة شهوة مستبعدة لا يضعف الخلق ، بشرط أن يبقى هذا الجهد في حالة تحفز ، وحركة لمجاهدة شهوات أخرى باقية ، ولا يحدث إلّا في الحالة القصوى ، - عندما تقهر جميع الأهواء الفاسدة - أن تصبح « الأخلاقية » غير ذات موضوع ، لأنّها سوف تخلي مكانها حينئذ « للقداسة » . هذا الحل لا يبدو لنا مقنعا : أوّلا : لأنّ النّصوص لا تفرق بين نفس أعفيت من هذا الصّراع إعفاء كليا ، وأخرى أعفيت منه جزئيا ، وليس هذا فحسب ، بل يبدو أنّها تضفي أعلى القيم على النّفس الّتي تبغض الرّذائل كلّها ، وتمقتها :
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 3 » . ومن ناحية أخرى فإنّ الصّيغة ، على الرّغم من تلطيفها ، قد اقتبست كثيرا من المبدأ المتناقض ، الّذي بنيت عليه الصّيغة القديمة ، فهي تنظر دائما إلى الجانب
هامش
( 1 ) الفتح : 26 . ( 2 ) الحجرات : 8 . ( 3 ) الحجرات : 7 .