تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
وليس من العسير أن نرى - في الواقع - من خلال النّزاع الّذي يقابل بين قوى متنافرة على هذا النّحو - انتصارا يبدو ، أو يتجلى في خطوطه العريضة ، ونقول فقط : « في خطوطه العريضة » ، لأننا لسنا بصدد عمل خاص تبلور بصورة ما ، ويقبل عليه الإنسان عند الاقتضاء بطريقة مباشرة وآلية ، بل هو مجرد وجهة يدل عليها بصورة إجمالية مبسطة - الاتجاه الأكثر نضجا وتطورا . والآن ، ما قيمة العمل الّذي يؤدى في الظّروف الّتي وصفناها ؟ . . . إنّه عمل ، لا هو بالتلقائي المحض ، ولا هو بالكسبي الكامل ، فهو ثمرة قوتين متضافرتين : الفطرة ، والشّخص ، كما هي الحال في كلّ عمل إنساني آخر ، مع مقادير مختلفة ، ولكن ألا ينبغي أن ينقص الثّواب الشّخصي كلما زاد إسهام الفطرة ؟ . . هذا هو السّؤال . إنّ هناك أوّلا حالة تبدو فيها - بداهة - استحالة القول بالإيجاب ، وهي حالة الرّجل الوسط الّذي يحرز التّقدم ، وتعتبر هذه المرونة الفطرية بالنسبة إليه كسبا للإرادة ، فلنقف الآن أمام هذه الحالة . أليس بخسنا للعمل الأخلاقي الّذي أصبح ميسورا نسبيا ، معناه أننا ننكر الجهد ذاته ، في خير نتائجه ؟ . . لقد طالما ذكرنا أنّ الغاية من الصّراع لا تكمن في الصّراع نفسه ، بل في النّصر الّذي يسفر عنه . ومع ذلك فلا ينبغي لهذا النّصر أن يحمل على معنى عرضي ، أو صدفي ، فإذا كنت للمرة الأولى أصارع ضد إغراء معين ، واستطعت أن أفلت منه فليس ذلك سببا كافيا لأن أمنح لقب المنتصر ، فمن ذا الّذي يدري ما ذا كنت أكون