إلفا للعمل الّذي درب عليه .
ولا ريب أنّ ذلك لا يكون نتيجة عادة نتصورها في شكلها الإستاتيكي ، الخالي من أيّة محاولة ، بل من حيث هي منبع ديناميكي ينمو بالتطبيق ، ويعدل نفسه بتعديل موضوعه ، وهو يتيح لنا السّيطرة على الموقف ، في أكثر الظّروف تنوعا ، ومفاجأة .
يجب أن يتعمق الصّراع ، ويتأصل ، ويتحول إلى طبع خاص ، فيصبح وكأنّه فطرة ثانية ، وبهذا وحده يمكن للمرء أن يتحدث عن أخلاق متحققة ، لا عن أخلاق منشودة .
ويجب أن نذكر أنّ هاتين المرحلتين ، من الصّراع ، والانتصار ، أو بصفة أعم ، هاتين المرحلتين من الإضافة الخارجية ، والتّقدم التّلقائي قد صيغتا في اللّغة العربية بصيغتين مختلفتين ، ومعبرتين خير تعبير ، رغم أنّهما من أصل واحد :
خلق ، وتخلّق ، فكلمة « خلق ، أو أخلاقية » بالمعنى الصّحيح تعني تلك القدرة الفطرية ، أو المكتسبة ، الّتي ينبثق عنها السّلوك تلقائيا ، وبعبارة أخرى : الخلق هو الشّكل الثّابت لوجودنا الباطني ، في مقابل الخلق ، وهو الشّكل الظّاهري الّذي وهبه اللّه لكلّ مخلوق .
وطالما لم نحصل على هذا الثّبات الّذي بفضله تفيض الأعمال ، في دفعة كريمة وتلقائية ، فإننا نظل في حالة التّخلق ، أعني حالة الاختبار ، والمحاولة ، من أجل أن نسلك بطريقة ، أو بأخرى .
ويستعمل اللّفظ غالبا في هذه الصّيغة بمعنى محقر ، يقترب من التّصنع
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 775
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٧٧٥