تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت ، وأنا أكره مساءته » « 1 » . ولكن ، إذا نزلنا أكثر من هذا ، إلى مستوى الإنسان الوسط ، ألا نلاحظ حالة شبيهة بهذه ، شبها جزئيا ؟ . . فحين نألف أن نقف أمام شهوة معينة ، سواء لنفكر في صفتها الّتي لا تليق بكائن عاقل ، أو لنحدس بنتائجها المخوفة ، وحين تبلغ هذه التّوقعات ، أو تلك القيم أن تملك علينا غالبا تصورنا ، وأن تنفذ إلى قلوبنا ، - ألا نحس في أنفسنا بقوة معينة نابضة ، كانت إلى ذلك الحين غير محسّة ، وهي منذئذ تيسر أمر ابتعادنا عن الشّر ؟ . وعليه ، فإذا كان القديس مدفوعا « بالحبّ » ، والرّجل الوسط مؤيدا « بالعقل » ، والعامي مقيدا « بالخوف » ، أو منجذبا « بالرجاء » ، فإنّ المنهاج دائما هو هو ، بصرف النّظر عن ذلك الفرق النّوعي بين الأفكار ، والمشاعر ، المتفاوتة في قدرها ، وشرفها . فالإرادة في هذه الحالة ، أو في تلك ، مزودة بمحركات أخرى تساعد على انطلاقها ، وحينئذ يصبح القرار أسرع ، وأيسر ، ويقل الجهد بنفس النّسبة . ليس المراد من ذلك أن نقول : إنّه لم يعد هناك صراع ، وإنّما نستطيع القول بأنّه
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 5 / 2384 ح 6137 ، والمؤلف مجتزئ في الأصل ببعض جمل الحديث ، وآثرنا إيراده كاملا . ( المعرب ) . انظر ، مجمع الزّوائد : 8 / 206 ح 7833 ، القواعد والفوائد : 2 / 181 ، فتح الباري : 10 / 462 ح 5693 ، المحاسن : 1 / 159 ، تحفة الأحوذي : 8 / 483 ، الكافي : 2 / 352 ح 7 و 8 ، شرح سنن ابن ماجة : 1 / 128 ح 1789 ، توحيد الصّدوق : 399 ، فيض القدير : 5 / 412 ، وسائل الشّيعة : 3 / 53 ، تهذيب الكمال : 26 / 96 ، الجواهر السّنية : 352 ، بحار الأنوار : 5 / 283 .