تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
السّنة ، وفي أحوال كثيرة ، غير هذه الفترة المفروضة . إنّ في ذلك بلا ريب تدريبا عظيما ، لحطم عبودية الجوارح . ولكن ، هل هذا الانتصار باهظ دائما ، وفي كلّ مكان ، لدرجة أنّه يقتضينا تضحية مرهقة ؟ . . إنّه على الرّغم من التّشاؤمية المفرطة ، الّتي تنظر إلى الحياة الأخلاقية من خلال منظار أسود ، والّتي ترى أنّ الشّر قانون الطّبيعة الّذي لا يرحم - فإننا نجيب عن هذا السّؤال بأنّه ليس الأمر هكذا دائما . وبدهي أننا لا نريد أن نتكلم عن فطرة ملائكية ، لم تطرح بالنسبة إليها مشكلة الشّر مطلقا ، من حيث كان محالا على مثل هذه الفطرة أن تفعل غير الخير . ولسنا نتكلم أيضا عن مريض ، ربما تنقصه كلّية الطّاقة العضوية ، ليأتي شرّ ما ، وربما ينقصه الذوق العادي ليسيغ لذة معينة . فهاتان الحالتان ، ما فوق الأخلاقية
[ Supramoral ]
، والحياة الأخلاقي
[ amoral ]
، هما خارج القضية سواء . ولكنا وإن بقينا في مجال الفطرة الإنسانية الكاملة ، المزودة بالغرائز ، وبالعقل - نلاحظ لدى كثير من الأشخاص قدرا من الانبعاث التّلقائي فيما يصدرون من قرارات خيرة ، وهو انبعاث ذو درجات لا تحصى ، تصعد إلى أعلى درجة ، وتهبط إلى أدناها ، بحيث إنّ هذه القرارات لا تجد ما يقاومها حسيا من النّزعات المضادة . ولا يقتصر الأمر على حالة اتخاذ قرار عادي ، أو تافه فحسب ، بل حتّى في