تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
والغايات العظيمة في هذه الدّنيا ، وفي الأخرى . . . . كلّ ذلك يسهم في دعم سلطان الواجب القرآني » « 1 » . هذه الطّريقة في تصوير الشّرع لا تحسم مسألة معرفة ما إذا كانت البواعث الّتي استخدمها الشّارع لتسويغ أوامره يمكن بطريقة صحيحة أن تكون للإنسان بمثابة مبدأ يحكم إرادته للطاعة . فهل من حقّه عندما يواجه حالة اتخاذ قرار أخلاقي أن يستقي دوافعه من أي مصدر من هذه المصادر بلا تمييز ، إن لم يكن من غيرها أيضا ؟ . ذلكم هو السّؤال الّذي طرحناه من قبل ، والّذي خصصنا لحله هذا الفصل . وبوسعنا الآن أن نقول ، والنّصوص في يدنا ، ما ذا يكون الحل ، فإنّ القرآن لم يبق من كلّ البيّنات المطروحة أمام العقل إلّا على نقطة واحدة ، يفرضها على الإرادة الطّائعة ، باعتبارها الهدف المفرد الصّحيح ، والمبدأ الوحيد الّذي يجب أن تستلهمه في العمل : « اعمل وغايتك اللّه وحده » ، وتلكم هي القضية الّتي لا يفتأ القرآن يرددها في مواضع مختلفة ، وبنفس الألفاظ تقريبا . فلم يرد في القرآن مطلقا هذا التّعبير الغائي : « افعل هذا من أجل ذاك » ، مما موضوعه المباشر منفعة ، شخصية أو عامة ، حسية ، أو معنوية . أمّا الخير المحسوس فليس هناك نصّ يقترحه ، لا هدفا مبدئيا ، ولا تكميليا . بل إنّ مما يزيدنا إعجابا أنّ الخير الأخلاقي ، الّذي ينشده الحكماء بوصفه أعلى
هامش
( 1 ) سبق هذا القول في : 394 من الأصل مع اختلافات يسيرة ، راعيناها التزاما بطريقة تعبير المؤلف . « المعرب » .