خاتمة [ وزن الأخلاق الإسلاميّة ]
إنّ المسألة الّتي وضعناها أمام أنفسنا في نهاية الفصل السّابق - قد وجدت هنا إجابتها ، بأكثر الطّرق تفصيلا ، وتحديدا .
وليس يكفي أن نقول إنّ الأخلاق الإسلاميّة لا تقيم وزنا مطلقا لعمل مقتصر على تعبيره المادي المحض ، حيث ينعدم وعي الضّمير به انعداما تاما .
وليس يكفي كذلك أن يكون لعمل ما حقيقة نفسية مزدوجة ، أعني : أن يكون شعوريا ، وإراديا معا ، لكي يثبت وجوده أخلاقيا ، فهذا الوجود يفترض أن يدخل في الضّمير عامل جديد تمام الجدة .
فمتى ما كان المرء أمام واجب عمل ، فإنّ العمل المطلوب « يجب أن يتصور في علاقته بقانون » ، ومن حيث هو مطابق لقاعدة ما ، يجب أن تدخل فكرة الواجب في فلك الضّمير ، وأن تكون جزءا من هدفه . وأي تصور لها على غير هذا النّحو ، أعني أن تتصور من جانبها العادي ، وفي تحديدها المادي ، فذلك معناه أنّ العمل يبقى خارج مجال الأخلاقية ، فهو حدث « دنيوي » .
هذه النّظرة العقلية إلى الطّابع الأخلاقي للعمل ليست فقط ضرورية لتخصيصه بصفته الأخلاقية بعامة ، ولكن هذه الصّفات الأخلاقية سوف يحكم عليها فعلا