إلى نظام أفضل في توزيع السّعادة العامّة ، وهو نظام يرجو أن يسهم فيه بهذا النّشاط ، سواء بأن ينسى نفسه ، أو بأن يعتبرها فردا في هذا النّظام الشّامل ، حينئذ تصبح النّيّة جديرة بالتقدير ، والثّناء ، بعد أن كانت نيّة مبتذلة ، وفي ذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو سعيد الخدري : « فنعم صاحب المسلم ، ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل » « 1 » . ولعلنا نتذكر هنا ما سبق من قوله عليه الصّلاة والسّلام بشأن الخيل أنّها : ( لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ) « 2 » .
2 - الكماليات :
وهذه القيمة ذاتها يمكن أن يوصف بها الاستعمال المعتدل لأدوات التّرف والرّفاهية بعامة « 3 » ، وذلك إذا كنّا لا نتصور هذه الكماليات على أنّها تجيب عن تطلعنا ، وتشبع حاجتنا الفطرية ، بل بحسبانها إحسانا ترتضيه العناية الإلهية ، إلى جانب أنّ الرّضا بها يجعلنا موافقين لمشيئتها : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » « 4 » ،
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 532 ح 1396 ، شعب الإيمان : 7 / 275 ح 10290 ، تفسير القرطبي :
19 / 285 ، صحيح مسلم : 2 / 728 ح 1052 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 3 / 117 ح 2346 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 198 ح 5501 ، مسند أحمد : 3 / 21 ح 11173 ، مسند الطّيالسي :
1 / 290 ح 2180 ، شرح النّووي : 7 / 144 .
( 2 ) تقدم استخراجه .
( 3 ) من أمثلة ذلك الالتزام بحسن الهندام ، والنّعال ، وقد ورد هذان المثالان نصا في استفسار يجيب عنه الحديث الوارد في سياق الكلام .
( 4 ) انظر ، صحيح مسلم : 1 / 93 ح 91 ، فقه الرضا لعلي بن بابويه : 354 ، صحيح ابن حبّان : 12 / 280 ح 5466 ، قواعد الأحكام : 1 / 38 ، المستدرك على الصّحيحين : 1 / 78 ح 69 ، مختلف الشّيعة : 1 / 38 ، -