تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
أو العادة ؟ . . . إنّ الشّهوة ، حتّى لو كانت مقيدة بالقاعدة ، هي دائما شهوة ، ولذلك نعد من باب التّافه المبتذل ذلك السّعي إلى الخير الشّخصي ، عاجله ، وآجله ، بل هو فقط من باب المباح . ولن يكون الأمر كذلك حين تكشف الإرادة من وراء اللامبالاة الظّاهرية الّتي يبديها القانون ، أسبابا إيجابية « تجعل العمل أفضل من الامتناع - من النّاحية الأخلاقية » ، فتسعى هذه الإرادة إلى الموضوع ، لا من حيث هو مشبع لشهوة ، بل من حيث إنّ هذا الإشباع سوف يكون فرصة لخير أخلاقي ندب إليه الشّرع . وإليكم أمثلة مستقاة من السّنّة النّبويّة :

1 - الكسب :

وذلك أنّ النّشاط المنظم في اكتساب خيرات الأرض تتغير قيمته ، تبعا للهدف الجوهري الّذي يختطه لنفسه ، وتبعا للروح الّتي تحركه . فإذا كان الهدف هو الفرح بالتملك ، وإمكانة التمتع بالحياة دون تعثر ، فإنّه يظل متوجها إلى الفطرة ، ولا يستحق أكثر من أن يوصف بأنّه ( لا بأس به ) . ومن هذا الباب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس بالغنى لمن اتقى » « 1 » . فأمّا إذا كان في مصدر هذا النّشاط نظرة نزيهة ، وإذا كان العامل يتحرك متطلعا
هامش
( 1 ) انظر ، سنن ابن ماجة : 2 / 724 ح 2141 ، مصباح الزّجاجة : 3 / 6 ، مسند أحمد : 5 / 372 ح 23206 ، الآحاد والمثاني : 5 / 28 ح 2566 ، الأدب المفرد : 1 / 113 ح 301 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 5 / 201 ح 7949 ، البيان والتّعريف : 2 / 271 ، فيض القدير : 6 / 382 ، تهذيب الكمال : 14 / 451 ، كشف الخفاء : 2 / 468 ح 2987 .