تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
نهاية العمر . فمن ذلك الإنسان ، الّذي يدّعي بيقين أنّه استوفى هذين الشّرطين ، حتّى أشدّ النّاس طاعة ، وخضوعا ؟ . . وهل تكون المكافأة العظيمة الّتي يمكن تصورها من القوة بحيث تحرك هذه النّفس القلقة ، نفس المؤمن ، إنّ هذا القلق تعبر عنه أصدق تعبير الآيتان الكريمتان :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 1 » ؟
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
« 2 » . بيد أنّ فاعلية الشّعور المضاد ليست بأقل إثارة للجدل ، فهل توقع العقاب في الحياة الأخرى ، مهما يكن فظيعا ، يكفي حقا لقهر الإغراء الحاضر للشر ، وتحويل الإرادة عنه ؟ . . إنّ لنا الحقّ أن نشك في هذا ، بقدر ما نضع في مواجهة ذلك الإنذار سعة الرّحمة الإلهية . وإذن ، فلا يصح من النّاحية العامّة أن تطغى إحدى هاتين الفكرتين بمفردها ، على ضمائر المؤمنين ، وذلك ما تنبغي ملاحظته في وصف القرآن للأنفس الصّالحة ، فهو يقدمها إلينا في الواقع متأثرة بالحالتين المتعارضتين في وقت واحد : الخوف والرّجاء ، وانظر مثلا قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » ، وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
« 4 » ، وقوله :
أَمَّنْ هُوَ
هامش
( 1 ) الأحقاف : 9 . ( 2 ) المؤمنون : 60 . ( 3 ) الأعراف : 55 - 56 . ( 4 ) الإسراء : 57 .