تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
هبّ البعث لم تأتنا رسله * وجاحمة النّار لم تضرم أليس من الواجب المستحقّ * ثناء العباد على المنعم ؟ !
وهكذا نجد أنّ الأهمية الّتي يعلقها مؤمن صحيح الإيمان على السّعادة لا تمثل سوى منفعة فرعية ، ثانوية ، أو زيادة يمكن أن يستغني عنها عند اللّزوم ، حين توشك أن تهدد أعظم هدف جوهري في نظره وهو : إرضاء اللّه . وهذا الموقف العاقل ، النّبيل ، الّذي يرى بنظرة واحدة المثل الأعلى الخالص ، وضعف الفطرة المجردة - هذا الموقف متمثل بأكمل صورة في دعاء جميل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحين كفر القوم به ، وجحدوا الحقّ الّذي أنزل معه ، وعرضوه لأشد ألوان الاضطهاد - نادى ربّه : « اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على النّاس ، يا أرحم الرّاحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدوّ يتجهّمني ، أم إلى قريب ملّكته أمري ، إن لم تكن ساخطا عليّ فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي » « 1 » . فلنمض إلى ما هو أعمق ، ولنسأل أنفسنا عن درجة هذا الطّموح إلى السّعادة المقبلة ، وعن أهميته ، حتّى نعرف إذا كان من الممكن أن ينشئ لدى المؤمن دافعا مستقلا ، وصالحا ليقود إرادته بمفرده . فأمّا من الوجه الّذي يصوغ به القرآن ، وعوده فلا بدّ من شرطين لاستحقاق السّعادة الأبدية : طهارة القلب ، والإيمان الدّائم ، حتّى الموت ، وبالأخص في
هامش
( 1 ) انظر ، الجامع الصّغير : 1 / 221 ح 1483 ، وهو النّص الّذي اخترناه . ( المعرب ) . وانظر ، كتاب الدّعاء للطبراني : 315 ، كنز العمال : 2 / 175 ح 3614 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 85 ح 6 ، السّيرة الحلبية : 2 / 268 ، تفسير الطّبري : 1 / 554 ، تفسير القرطبي : 16 / 211 ، فيض القدير : 2 / 119 ، الأحاديث المختارة : 9 / 181 .