تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
في الشّرع ، ومعروفا بصفته هذه للذات ، وذلك هو تعريف هذه المجموعة الثّانية ، أو منطوقها نفسه ، ( في مقابل المجموعة الثّالثة بخاصة ) . ولكن يجب علاوة على هذا أن يكون الوعي بهذا الجواز شرطا « يكيف » حركة الإرادة نحو الغاية ، لا أن « يصاحبها » فحسب . ويجب في هذا التّطابق بين الهوى والقاعدة - أنّ تقيد القاعدة تأثير الهوى ، وأن يكون هذا التّقييد مرضيا دون إكراه . وهنا نجد لونا يكاد يهرب أمام أعيننا ، ولكن من الضّروري بصفة مطلقة أن نحسب حسابه قبل العمل ، مخافة أن يرى المرء براءته تتحول إلى معصية . ومن أجل هذه الضّرورة القصوى ، نجد أنّ القرآن عندما ينظم بعض حالات الخروج على تحريم معين ، يؤكد تكليف من يريد استعمال هذا الحقّ - بأن يطمئن إلى أنّ استعماله لا يفرضه في الواقع ميل إلى الموضوع المحرم الّذي أبيح ، وهو قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . كيف نميز ، في حالة كهذه ، الأصل من التّبع المقيد ؟ . . هاكم طريقة على الأقل ، يستطيع كلّ إنسان أن يتصرف فيها ، على تفاوت في فاعليتها ، وذلك بأن يغير المرء شروط تجربته ، ولو ذهنيا ، فيسأل نفسه عمّا قد يفعله لو أنّ القاعدة كانت تحرم منفعة كهذه . ولسوف يكون حظ الإجابة الّتي نحصل عليها في إعلامنا بدافعنا الحقيقي ، بقدر حظنا من التّجارب فيما مضى ،
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .