تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وليس لدينا أوضح ، ولا أدق من هذا لدعم رأينا ، الّذي هو أيضا رأي الجمهور . وهكذا تستأثر الإرادة المخلصة بكلّ القيمة الإيجابية ، أمّا الإرادة الذاتية فهي جديرة بالتقديرين الآخرين . ولسوف يوصف البحث عن هذه المنفعة الشّخصية ، أو تلك ، بوساطة هذا العمل ، أو ذاك بأنّه : إمّا « مقبول » أو « مباح » ، وإمّا « مرذول » أو « مؤثم » ، تبعا للشروط المقعدة الّتي سوف نعرضها متتابعة في الفقرتين التّاليتين :

ج - براءة النّيّة .

وأقصد ( ببراءة ) النّيّة في عمل ما ، أيّا كان ، الصّفة الّتي تكتسبها الإرادة عندما تتحاشى أن تسعى بهذا العمل إلى غايات دنيئة ، ثمّ هي في الوقت نفسه لا ترقى إلى مستوى شرف الإخلاص ، المنزه عن الغرض ، وإنّما تقنع بموقف وسط ، يتمثل في انقيادها « المنفعة مشروعة » ، يقرّ لها القانون بحقّها فيها . وجميع الحالات الّتي يمكن أن تندرج تحت هذا العنوان هي من النّاحية الشّرعية صحيحة ، لا غبار عليها ، ولكن قيمتها من النّاحية الأخلاقية ( صفر ) ، تبعا لأكثر النّظريات الإسلاميّة تسامحا . ومعنى كونها صفرا : أنّها لا تستحق مدحا ، أو ذما ، ولا تستتبع لصاحبها ثوابا ، ولا عقابا . وهو موقف يعد بلا شك ( نقصا ) أو عدم كمال ، فمن المؤسف أن يقنع امرؤ بأن يبرئ ذمته ، على حين كان يستطيع أن يزيد من قيمته ، ولكن هذا يتيح له أن يكون ( ناجيا ) . ولدخول الأعمال في هذه المجموعة شرطان : أحدهما يتوخى الغاية ، والآخر الوسيلة . فأمّا الّذي يتوخى الغاية فغني عن البيان أنّه ينبغي أوّلا أن يكون عملا جائزا