تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
« 1 » . وهو أيضا السّبب في أنّه وصف هؤلاء النّاس الّذين لا إيمان لهم ، ولا شجاعة عندهم ، والّذين يتظاهرون جبنا بالإيمان المنافق ، عن خوف ، لا عن اقتناع - وصفهم بأنّهم ليسوا مطلقا في عداد المؤمنين :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
« 2 » . والشّرط الصّريح للأخلاقية ( وللإيمان ذاته ) يتمثل ، كما حدث القرآن ، في أن يقبل المرء مختارا جميع أوامر الشّريعة ، وأن يخضع نفسه لها كلّية ، لدرجة ألّا يجد شيئا يتردد في نفسه :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » . بيد أننا لكي نقدم للقارئ قولة عامة تلخص ، وتستوعب بلا حدود هذه الأمثلة القرآنية - لا نجد خيرا من أن نذكر تلك القولة المحمّديّة الّتي جعلها البخاري في صدر صحيحه من الحديث الشّريف : « إنّما الأعمال بالنّيّات » « 4 » ، وهذه القولة الّتي يترجمونها عادة بمعنى : « إنّ الأعمال لا قيمة لها إلّا بنواياها » ، - هي في الواقع أكثر مضمونا ، ووضوحا من ترجمتها ؛ إنّها تقول بالحرف : « إنّ الأعمال لا توجد ( أخلاقيا ) إلّا بالنوايا » .
هامش
( 1 ) التّوبة : 54 . ( 2 ) التّوبة : 56 . ( 3 ) النّساء : 65 . ( 4 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 3 ح 1 ، النّاصريات : 110 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 113 ح 388 ، جواهر الفقه : 31 ، سنن أبي داود : 2 / 262 ح 2201 ، وسائل الشيعة : 1 / 34 ح 10 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1413 ح 4227 ، الخلاف : 4 / 458 ، المعجم الأوسط : 1 / 17 ح 40 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 118 ح 401 ، المعتبر للحلي : 1 / 390 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 579 | محمد عبد الله دراز