تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بيد أنّ جميع الحالات الّتي ذكرناها لا تمثل صعوبات خطيرة ، ولا هي بحيث تحير الأخلاقي . غير أنّ الحقيقة - في واقع الأمر - أننا لا نعفى اعفاء كاملا من واجباتنا نتيجة حدث يقع مستقلا عنا ، أو رغم إرادتنا . ويجب في الأمثلة السّابقة أن نميز بين جانبين مختلفين للواجب ، ذلك أنّه إذا كانت العدالة تقتضي أن يتملك كلّ إنسان من الطّيبات ما له فيه حقّ - فإنّ ذلك ينتج عنه تكليف مزدوج : أوّلا - على من يحوز الشّيء مناقضا في حيازته الشّرع أن يرده إلى مالكه ، وثانيا - على الأمّة أن تحرص على ألا تضيع حقوق أصحاب الحقوق ، أو تهضم ، فإذا لم يتم الأداء بوساطة الحائز لزم التّدخل لإقرار النّظام . وليست الدّولة وحدها ، وهي الهيئة العليا الّتي تمثل المجتمع في هذه المهمة العامّة - هي الّتي يجب أن تعمل لكي تسود العدالة بين النّاس ، بل إنّ كلّ عضو في الجماعة خاضع لهذه الضّرورة الأخلاقية ، في حدود وسائله المشروعة ، بحيث يترتب على ترك الرّذيلة تستشري ، والعدالة مختلة - أن يصبح التّقصير جريمة شاملة .
هامش
- وفي تأريخ اليعقوبيّ : « أنّ خالدا تزوج أمّ تميم بنت المنهال - زوج مالك - في تلك اللّيلة » . تأريخ اليعقوبيّ : 2 / 110 . وهنا يأتي التّأويل ، والتّخطئة من قبل أبي بكر فيترك كلّ النّصوص الشّرعية من القرآن ، والسّنّة المطهرة ، ويأخذ بقول خالد بن الوليد بأنّه تأول ، وأصاب ، وأخطأ ، وعندما طلب منه عمر بن الخطاب رجمه قال أبو بكر : ما كنت أغمد سيفا سله اللّه عليهم . المصادر السّابقة ، والإصابة : 3 / 340 ، الاستيعاب : 3 / 488 ، كنز العمّال : 3 / 123 ح 228 . اللّه أكبر كبيرا ! كيف يحل قتل رجل يتشهد الشّهادتين ؟ والفقهاء لا يجوزون تكفير أهل القبلة فكيف بسفك الدّماء الّتي شدد الشّارع الحكيم عليها كثيرا ؟ وكيف ولم تنصب رؤوسهم على القدور بعد القتل ؟ وكيف ينزو على امرأة وهي لم تمض بعد عدتها ؟ وكيف تعطل حدود اللّه ؟ وكيف . . . وكيف . . . ؟
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 575 | محمد عبد الله دراز