تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

النّيّة

سوف نفترض الآن أنّ الإرادة أمكنها أن تحصر نفسها في العمل ، وأنّها قد امتصت فيه امتصاصا كاملا ، دون هدف آخر ، أو نيّة مستترة ، وأنّها قد قطعت كلّ صلة لها بالأسباب العميقة الّتي تحفزها إلى ذلك العمل . إنّ اتجاهها المسدد على هذا النّحو ، إلى العمل الّذي تنتجه ، أو هي بصدد إنتاجه ، يطلق عليه : [ قصد ، أو نيّة -
intention
] ، فعلى أهبة القيام بالعمل تعنى كلمة
[ intention ]
قرارا يتفاوت في ثباته ؛ فهو ( القصد ) و ( العزم ) ، فأمّا حين يتزامن مع العمل - وتلك هي الحالة الّتي تكون فيها كلمة ( نيّة ) هي اللّفظة المناسبة - فهو الشّعور النّفسي الّذي يصحب العمل ، أعني : أنّه موقف عقل يقظ . حاضر فيما يؤديه . بيد أنّ فكرة ( القصد ، أو النّيّة ) في كلتا الحالين ، ولأنّها تتصل بواجب عمل - ينبغي أن تنطوي هنا على ثلاثة عناصر تكوينية ، وثلاثة فحسب ، هي : 1 - تصور المرء لمّا يعمله . 2 - إرادة إحداثه . 3 - إرادته بالتحديد ، على أنّه شيء مأمور به ، أو مفروض .