تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
هذا الإعداد للعمل . فباعتبار أنّها « باعث » تصور فكرة الخير الأسمى حالة عقلية صرفة ، تستخدم في تسويغ العمل المعتزم ، وجعله معقولا ، وبيان مطابقته للقانون ، أو الشّرع . بيد أننا حين نتجاوز هذه المرحلة العقلية نجد أنّ فكرة الهدف تتمثل لنا كقوة محركة تدفع نشاطنا ، وحين ننظر إليها من وجهة هذا التّأثير على الإرادة فإننا نطلق عليها اسم الدّافع
[ mobile ]
. ويمضي « كانت » إلى ما هو أبعد من ذلك في هذه التّفرقة ، حين يطلق كلمة [ دافع
mobile
] إطلاقا نوعيا على الغايات الذاتية ، الصّادقة بالنسبة إلى الشّخص فحسب ، على حين يطلق [ البواعث
motifs
] مرادا بها عنده الغايات الموضوعية ، الصّادقة بالنسبة إلى جميع الكائنات العاقلة « 1 » . وأيّا ما كان أمر هذه الألوان الدّلالية ، فإنّ نقطة انطلاقنا في هذا الفصل هي التّفرقة الواضحة بين نوعين من مطالب الإرادة هما : الماهية
[ Le quoi ]
، والسّبب
[ Le pourquoi ]
. فمن المسلم لدينا في الواقع أنّه في أي قرار عادي يتخذ بعد تأمل كاف - لا بد للإرادة من نظرتين : إحداهما تنصب على العمل ، والأخرى على الغاية . وهذه العين الغائية للإرادة قد تغض الطّرف ، ولكنها لا تكون مغلقة بصورة كاملة مطلقا ، ولقد يبتعد الموضوع الّذي تتأمله من مجال الشّعور الواضح ، ولكن لن يقلل ذلك من حقيقة حضوره فيما تحت الشّعور ، أو في اللا شعور ، وهو أكثر عمقا
هامش
( 1 ) انظر ،1 - Kant , Fondement de la me ? ta . des Moeurs , 2 section , p . 148 .