تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
القرآنية ، بل وربما كان على جانب أكبر من الصّواب ، لأنّ هذا التّعليم يجيء في مواضع كثيرة على أنّه
مَثَلُ
« 1 » أو رمز
مَثَلُ الْجَنَّةِ . . .
« 2 » . بيد أنّه ، على الرّغم من أنّ كلمة
مَثَلُ
تعني ( الوصف ) ، كما تعني ( المقارنة ) فمن الصّعب أمام كثرة الآيات الأخرى الّتي لا تظهر فيها هذه الكلمة - أن نعريها من معناها الحقيقي ، وأن نتناولها على أنّها مجرد رموز . ولا ريب أنّ القرآن - فيما يبدو - يؤكد لنا أنّ ملذات الجنّة ذات شبه بأحوال الأرض ، وأشيائها ، دون أن يكون بينهما تماثل جوهري ؛
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 3 » ، وقد استطاع ابن عباس أن يقول : إنّها ليس لها منها سوى الاسم . ولكن ، إلى أي حدّ سيكونان متمايزين ؟ . . أهو تمايز المعقول من المحسوس ؟ أو أنّ أشياء الجنّة سوف تحتفظ ببعض التّماثل الطّبيعي مع أشياء الأرض ؟ ومع ذلك ، إذا لم يكن الجسد المبعوث سيتقاسم مع النّفس كلّ متعها المشروعة ألّا يكون بعثه عبثا ؟ ، والجزاء على كلّ حال ناقصا ؟ . . ذلك أنّه على حين أنّ الجزاء القانوني ، والجزاء الأخلاقي ، بطبيعتهما ، لا يؤثر كلّ منهما مباشرة إلّا على عنصر مختلف من الشّخص ( الحاسة ، أو الضّمير ) - فإنّ ما يميز الجزاء الإلهي هو أنّه يجب أن يكون كليا ، وكاملا ، فطبيعة هذا الجزاء المركبة ليست عيبا ، ولكنها فيما يبدو لنا بعكس ذلك ، شرط في كماله ، من حيث هي متفقة مع تركيب الطّبيعة الإنسانية ، على النّحو الّذي نعرفه اليوم ، ويبدو أنّ
هامش
( 1 ) الرّعد : 35 . ( 2 ) محمد : 15 . ( 3 ) البقرة : 25 .