فَلْيَفْرَحُوا
« 1 » ،
وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 2 » .
وإذا كان المثل العربي يقول : ( الجار قبل الدّار ) « 3 » - أو ليست هذه الفكرة ذاتها هي الّتي يوحي إلينا بها القرآن عندما وجدناه - وهو يجمع بين نوعي السّعادة الّتي وعدت بها الأنفس المطمئنة - يسمح أوّلا بدخولها العظيم في المجتمع الإلهي ، ثمّ يرد ذكر الجنّة بطريقة ثانوية ، وفي المكان الأخير :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 4 » ؟
ثانيا : وإذا كانت ضرورة التّحليل ، وسهولة الإحصاء قد اضطر انا إلى أن نفرد العنصرين المكونين للحياة السّعيدة ، وأن نبني كلا منهما على حدة ، فإنّ الأمر لا يجري على هذا النّحو في النّص ، فليس في القرآن هذا الفصل المقصود ، بل إنّ الصّورة الّتي كوناها آنفا لكلّ منهما لا توجد فيه ، في أي مكان ، كاملة على هذا النّحو ، إنّها فيه مجزأة ، موزعة على سور كثيرة ، بحيث لا نعثر في أغلب الأحيان ، في كلّ مكان ، إلّا على بعض السّطور القليلة ، كأنّما هي موجزة تذكر في أثناء الحديث .
ولهذا المسلك في نظرنا مدلول مزدوج :
إنّه لا يحرص كثيرا على أن يحدث في الرّوح هذا الأثر المضلل النّاشئ عن صورة محدودة منتهبة ، لكي يكون بمنأى عن أن يثير الحس ، أو يستنفد الفضول
هامش
( 1 ) يونس : 58 .
( 2 ) يونس : 58 ، الزّخرف : 32 .
( 3 ) هذا المثل مستل من إحدى رسائل الإمام عليّ عليه السّلام كما جاء في نهج البلاغة : 3 / 56 خطب الإمام عليّ رسالة رقم ( 31 ) ، وكما جاء في عيون الحكم والمواعظ : 284 .
( 4 ) الفجر : 29 - 30 .