وفي كلمة واحدة : كلّ
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 1 » ، سوف يكون في حوزة عباد اللّه المخلصين ، و
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ *
« 2 » ، بل وأكثر :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 3 » .
وهكذا يكتمل القول في : ( - 4 آ ) .
أجمع الخطوط الثّلاثة الّتي رسمناها عن الأرض ، والمبنى ، والسّكان ، وضعها على الأساس الأخلاقي ، والرّوحي الّذي عرضناه من قبل ، وحينئذ سوف تجد بين يديك اللّوحة القرآنية ، عن حياة الفردوس ، بقدر ما تطيقه لغة الفانين ، ومداركهم .
على أنّ هنالك بعض الملاحظات الجديرة بالذكر قبل أن ندع مقام السّعداء :
أوّلا : أنّ القرآن لا يكتفي بأن يعدد هذه المتع المختلفة ، الأخلاقية ، والمادية ، الّتي توجد في الجنّة ، فلقد أثبت أنّ بينها تدرجا في القيم ، بحيث إنّه يحتفظ للأشياء الرّوحية بأعلى درجة ، وهو يعلمنا أنّ بين جميع أشكال النّعيم الّتي تقدمها السّماء نعيما واحدا لا يمكن تقدير قيمته ، وهو رضا اللّه تبارك وتعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 4 » .
إنّ رحمة اللّه ، وفضله بصفة عامة هما بالنسبة إلى القرآن أثمن الأهداف ، وأقدرها على تحقيق فرح الإنسان :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ
هامش
( 1 ) الزّخرف : 71 ( - 1 آ ) .
( 2 ) النّحل : 31 ، الزّمر : 34 ( - 2 آ ) .
( 3 ) سورة ق : 35 ( - 1 آ ) .
( 4 ) التّوبة : 72 .