تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ولكن ، إذا كانت مكافأة كهذه ليست ، ولا يمكن أن تكون ، نظيرا لأعمالنا - إذا نظرنا إليها في ذاتها - ، فإنّها منذئذ تصبح موضوعا لوعد ، أو التزام ؛ هي العوض في عقد مبرم بين اللّه ، والإنسان :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » ، بشرط أن تبلغ أعمالنا - على الأقل - قدر الأعمال العظيمة ، وأن تكون طاهرة ، غير ناقصة ، وأن تستوفي - في جملتها - الشّروط المطلوبة ، حتّى يتقبلها اللّه ، وهو ما يستحيل ، في الحالة الّتي نحن عليها ، أن نحكم به على يقين . وفسر لنفسك بهذه الألوان ، والظّلال حالة التّباين الظّاهري بين القول النّبوي ، الّذي يرى أنّ قبول الصّالحين في الجنّة ليس إلا منحة من فضل اللّه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روي عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : « لن يدخل أحدا عمله الجنّة ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ . قال : ولا أنا ، إلّا أن يتغمدني اللّه بفضل ورحمة » « 2 » . وبين الأقوال القرآنية الّتي تتحدث عن ذلك الميراث السّماوي ، باعتباره ثمنا مترتبا على أعمالنا من مثل قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » ، وقوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) التّوبة : 111 . ( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 7 / 10 ، مسند أحمد : 2 / 235 ، سنن الدّارمي : 2 / 306 ، صحيح مسلم : 8 / 139 ، السّنن الكبرى : 3 / 18 ، مجمع الزّوائد : 10 / 356 ، فتح الباري : 11 / 354 ، الدّيباج على مسلم : 6 / 170 ، المصنّف لعبد الرّزاق : 11 / 289 ، المعجم الكبير : 7 / 307 . ( 3 ) الزّخرف : 72 . ( 4 ) النّحل : 32 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 481 | محمد عبد الله دراز