تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » . بل إنّ هذا الارتباط بين الفضيلة ، والسّعادة ، وبين الرّذيلة ، والعقوبة ، وهذا الفصل بين الأبرار ، والأشرار ، والّذي بدا هنا كواقع ، أو كوعد ، أو كأمر تنفيذي ، يأتي أحيانا كنتيجة ضرورية لحجة استنباطية ، نابعة من مفهوم ( أو مبدأ ) إله حكيم ، عدل ؛ يقول القرآن :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 2 » ،
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 3 » ،
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 4 » . ومن الطّبيعي أنّ هذا الاستنباط ، لكي يكون ضروريا ، يجب أن يقتصر على الفكرة العامّة للمجازاة ، وألا يزعم أنّه يحدد أشكالها . أمن الممكن - مثلا - وضع علاقة عقلية بين العمل الوقتي للإرادة الإنسانية ، أو حتّى الجهد الدّائم في هذه الحياة الفانية ، وبين مكافأة باقية في حياة خالدة ؟ « 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 و 145 ، الأنعام : 120 و 138 ، هود : 3 و 111 ، يوسف : 110 ، السّجدة : 22 ، الجاثية : 22 ، الأحقاف : 19 ، النّجم : 31 و 41 ( - 11 آ و 2 ب ) . ( 2 ) الجاثية : 21 . ( 3 ) سورة ص : 28 . ( 4 ) سورة القلم : 35 - 36 . ( 5 ) على أكثر تقدير نستطيع أن نتصور هذا التّعادل حين نأخذ معيارا للمقارنة ، ليس العمل الخاص ، المؤرخ والمحدد ، بل العمل الكلي الّذي تتخذه الإرادة - في ذاتها - قاعدة للسلوك ، موافقة أو مخالفة للقاعدة الأخلاقية ؟ . فالواقع أن الضّمير - على هذا المستوى - ينشد المطلق ، ويستهدفه ، ويود أن يتمسك بموقفه إلى الأبد ، لو أوتي الإنسان الخلود في هذه الحياة .