تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الوسائل العامة الّتي يتخذها ليعلم النّاس جميعا واجباتهم ، ويجعلها ميسرة بالنسبة إليهم . وشبيه بهذا موقفك من رجلين يسألانك عن الطّريق ، فتعطي لأحدهما بيانا بالطريق ليتبعه ، وتركب الآخر في سيارتك . وكما قيل في الإنجيل : « إنّ كثيرين يدعون ، وقليلين ينتخبون » « 1 » ، فنحن نقرأ في القرآن أنّ الدّعوة إلى دار السّلام عامة ، ولكن الهدى مقصور على أولئك الذين يشاء اللّه هم الهدى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » . من أجل هذا عرفت الأنفس الكبيرة في كلّ زمان أنّ كلّ ما تفعله من الحسن ومن الأحسن ، فهو من فضل اللّه ، وأنّ عليها أن تلجأ دائما إلى مساعدته حقّ يثبتها على هذه الطّريق . وانظروا إلى موقف إبراهيم ، وإسماعيل ، وسليمان ، وعيسى ، وموقف أولئك الرّاسخين في العلم ، إبراهيم ، وإسماعيل يقولان :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 3 » ، و
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 4 » ، وسليمان يقول :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
« 5 » ، وعيسى يقول :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 6 » ، والرّاسخون في العلم يقولون :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ
هامش
( 1 ) إنجيل متى ، الإصحاح : 22 ، جملة 14 . ( 2 ) يونس : 25 . ( 3 ) البقرة : 128 . ( 4 ) إبراهيم : 40 . ( 5 ) النّمل : 19 . ( 6 ) مريم : 32 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 338 | محمد عبد الله دراز