تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
صريحة :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » . أيمكن أن نجد تعبيرا أعظم قوة من هذا ؛ لإثبات الضّرورة الّتي يفرض بها الواجب ؟ . . ومع ذلك فلا ينبغي أن يلتبس هذا التّعبير في أذهاننا باستعمالين آخرين لكلمة « الضّرورة » . فإنّ الضّرورة الأخلاقية تفترق في وقت واحد عن « الضّرورة المادية
[ La ne ? cessite ? physique ]
، وعن الضّرورة المنطقية
[ logique La ne ? cessite ? ]
. فللقانون المادي على أجسامنا ضغط نتحمله مكرهين ، دون أن نملك تحاشيه ، وأمّا القانون الأخلاقي فهو بعكس ذلك يفترض حرية الاختيار ، فهو يكلفنا ، ولكنه لا يقهرنا قهرا ماديا . إنّه يدع لنا أوّلا إمكان مراعاته ، أو مخالفته ( ودعك من مقاومته آخر الأمر ) ، وتلك هي القاعدة الأصلية الّتي لا يفتأ القرآن يعلنها ، سواء فيما يتعلق بواجب الإيمان ، أو بواجب الفضيلة العملية ، واقرأ إن شئت هذه الآيات الكريمة :
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 2 » .
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 3 » .
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 4 » .
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 5 » .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) النّساء : 80 . ( 3 ) البقرة : 256 . ( 4 ) الغاشية : 22 . ( 5 ) يونس : 99 .