بقطرة من لبن ، ومعنا « 1 » ولد ما يجد في ثديي ما نعلّله « 2 » به ، وما نام ليلنا جوعا ، فلما قدمنا مكة لم تبق معنا « 3 » امرأة إلّا عرض عليها محمّد صلى اللّه عليه وآله فكرهناه ، [ وقلنا ] : يتيم ، وإنما يكرم الظئر الوالد ، فكل صواحبى أخذن رضيعا ولم آخذ شيئا ، فلمّا لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته ، فأتيت به الرحل « 4 » فأمسيت وأقبل ثدياي باللبن حتّى أرويته وأرويت ولدي أيضا ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك يلمسها بيده فإذا هي حافل فحلبها [ فأرواني ] من لبنها وروى الغلمان ، فقال : يا حليمة لقد أصبنا نسمة مباركة فبتنا بخير ورجعنا ، فركبت أتاني ثمّ حملت محمدا صلى اللّه عليه وآله معي ، فوالذي نفس حلمية بيده لقد طفت بالركب حتّى أن النسوة يقلن : يا حليمة أمسكي علينا ، أهذه أتانك التي خرجت علينا ؟ قلت : نعم ما شأنها ؟ قلن : حملت غلاما مباركا ويزيدنا اللّه كل يوم وليلة خيرا والبلاد قحط والرعاة يسرحون ثمّ يريحون فتروح أغنام بني سعد جياعا وتروح غنمي شباعا أبطانا حفلاء فتحلب ونشرب « 5 » « 6 » .
بيان : الشارف المسنّة من النوق ( ما تبضّ ) بالتاء ثمّ الباء التحتانية
هامش
( 1 ) - في المصدر : ومعي .
( 2 ) - يقال : تعالل الصبي ثدي أمه : أي امتص ما فيه من اللبن .
( 3 ) - في المصدر : منّا .
( 4 ) - الرحل : ما يستصحبه المسافر معه من الأثاث والمتاع في سفره .
( 5 ) - في المصدر : فنحلب ونشرب .
( 6 ) - الخرائج والجرائح : ج 1 ، ص 81 - 82 .