ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى والماء يومئذ قليل إلى أن يصدر الحاج من منى ثمّ تنقطع الضيافة وتتفرق الناس إلى بلادهم « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : قال الزبير : وكانت قريش تجّارا لا تعدو تجارتهم مكة ، إنما تقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترونها منهم يتبايعون بها بينهم ويبيعون من حولهم من العرب حتى رحل هاشم بن عبد مناف إلى الشام ، فنزل بقيصر « 2 » ، فكان يذبح كل يوم شاة ويضع جفنة « 3 » من ثريد ويدعو الناس فيأكلون ، وكان هاشم من أحسن الناس خلقا وتماما فذكر لقيصر ، وقيل له : هاهنا شاب من قريش يهشم الخبز ثمّ يصب عليه المرق ويفرق عليه اللحم ويدعو الناس .
قال : وإنما كانت الأعاجم والروم تصنع المرق في الصحاف « 4 » ثمّ تأتدم عليه بالخبز ، فدعا به قيصر ، فلمّا رآه وكلّمه أعجب به وجعل يرسل إليه فيدخل عليه ، فلمّا رأى مكانه سأله أن يأذن لقريش في القدوم عليه بالمتاجر وأن يكتب لهم كتب الأمان فيما بينهم وبينه ففعل ، فبذلك ارتفع هاشم من قريش « 5 » .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 210 .
( 2 ) - قيصر : كورة بطبرستان سميت باسم بعض ملوك الروم . معجم البلدان : ج 1 ، ص 172
( 3 ) - الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع ، والجمع جفان . لسان العرب مادة جفن : ج 13 ، ص 89
( 4 ) - أي القصع . الصحاح مادة صحف : ج 4 ، ص 1384 .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 211 .