ولذا ترى غيظه عند تقصيرهم في خدمته ، فان ذلك ليس الا من الكبر .
واعلم بنيّ ان الصبر على الطاعة لازم قبل العمل وحاله وبعده . أما قبله فلتصحيح النية .
وأما حاله ، فلئلا يغفل عن ذكر اللّه تعالى ، ولا يستعمل الرياء . وأما بعده فلئلا يستعمل العجب ونحوه مما يفسده .
« الثالثة » الصبر عن ارتكاب المعاصي : فان العبد في غاية الحاجة إلى ذلك ، وذلك ان المعاصي - سيما الكذب والغيبة والنميمة والبهتان - مألوفة بالعادة ، والعادة طبيعة ثانية . فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه عز وجل وكلما كان الذنب ألذ على النفس كان الصبر عليه أصعب .
« الرابعة » ما ليس هجومه تحت اختياره : كما لو أوذي بفعل أو قول ، فان الصبر عليه بترك المكافأة حسن جميل .
فعليك بنيّ بالصبر عمن أساء إليك ، وايكال الامر إلى اللّه سبحانه ، وعدم التعرض للمسيء بوجه . وان قدرت على اخذ الثار والمكافأة ، فان التجربة الأكيدة - فضلا عن الاخبار - « 1 » قد قضت بأن اللّه تعالى خير
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 332 حديث 9 عن الصادق أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو -