وانه إذا أراد اللّه بعبد خيرا أعانه على حفظ لسانه ، وشغله بعيوبه عن عيوب غيره . وان من قل كلامه كمل عقله وصفى قلبه ، ومن كثر كلامه قل عقله ، وقسى قلبه « 1 » . وانه لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه « 2 » . لان لسان المؤمن وراء قلبه . فإذا أراد ان يتكلم يتدبر الكلام ، فإن كان خيرا ابداه ، وان كان شرا واراه . والمنافق قلبه وراء لسانه ، ويتكلم بما أتى على لسانه ولا يبالي ما عليه مما له « 3 » .
وان الصمت لا يورث الندم ، ورب كلام يورث الندم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 كمباني ص 191 [ ط ج 71 / 290 ] ونهج البلاغة 2 / 157 عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : إذا تم العقل نقص الكلام .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 / 91 باب 103 حديث 13 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بلفظه .
( 3 ) نهج البلاغة 2 / 113 خطبة 171 منها : واجعلوا اللسان واحدا ، وليخزن الرجل لسانه ، فان هذا اللسان جموح بصاحبه . واللّه ما أرى عبدا يتقى تقوى تنفعه حتى يخزن لسان ، وان لسان المؤمن وراء قلبه ، وان قلب المنافق من وراء لسانه ، لان المؤمن إذا أراد ان يتكلم بكلام تدبره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وان كان شرا واراه ، وان المنافق يتكلم بما اتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه .